الشيخ عبد الله العروسي
106
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
المعتمدين عليّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [ الإسراء : 65 ] . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن المخزوميّ يقول : حدّثنا أحمد بن محمد بن صالح قال : حدّثنا محمد بن عبدون قال : حدّثنا الحسن الخياط قال : كنت عند بشر الحافي فجاءه نفر فسلموا عليه فقال : من أين أنتم قالوا : نحن من الشام جئنا لنسلم عليك ؛ ونريد الحج فقال : شكر اللّه تعالى لكم فقالوا ) له ( تخرج معنا فقال : ) أخرج ( بثلاث شرائط ) أحدها ( لا نحمل معنا شيئا ) من الزاد ( و ) ثانيها ( لا نسأل أحدا شيئا و ) ثالثها ( إن أعطانا أحد شيئا لا نقبله فقالوا ) له ( أما أن لا نحمل فنعم ، وأما أن لا نسأل فنعم وأما أن لا نقبل إن أعطينا ، فهذا لا نستطيعه فقال ) لهم : ( خرجتم متوكلين على زاد الحجيج ) لأنّهم إذا رأوكم لا تحملون زادا علموا حاجتكم فأعطوكم ( ثم قال ) لي بشر ( يا حسن الفقراء ثلاثة فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ ، فذاك من جملة الروحانيين ) بضم الراء ، وهو من ارتفعت همتهم عن الخلق وعاشوا بدوام ذكرهم لمولاهم ، ( وفقير لا يسأل ، وإن أعطي قبل فذاك مما يوضع لهم موائد في حظائر القدس ) أي الطهر فقلبه مطهر من التدنس بالأغيار ناظر إلى ما يجريه اللّه عليه بحسن الاختيار ، ( وفقير يسأل ) عند الحاجة ( وإن أعطي قبل قدر الكفاية فكفارته ) أي كفارة سؤاله ( صدقه ) بأن لا يسأل حتى يصدق في جوعه واحتياجه وعلامة صدقه فيهما أن يأخذ ما تندفع به ضرورته في وقته ، وفيما قاله دليل على اختلاف مقامات المتوكلين . ( وقيل لحبيب العجمي : لم تركت التجارة ؟ فقال : وجدت الكفيل ) برزقي ( ثقة ) وهو رزق في طيب لا شبهة فيه ولا منة ، وهو مضمون على اللّه بقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] فما دام العبد حيا لا بد له من رزق إما قوت ، أو كفاية وقوّة كما مرّ ، ( وقيل : كان في الزمن الأوّل رجل